الشيخ محمد علي الأنصاري
285
الموسوعة الفقهية الميسرة
الحاجة أو الضرورة العرفيّة « 1 » . قال الشيخ الأنصاري في مقام بيان ما يستثنى من حرمة النظر إلى الأجنبيّة : « منها : المرض ، فيجوز للطبيب أن ينظر إلى عورة الأجنبية ، فضلا عن سائر مواضع جسدها ؛ للعمومات الدالة على إباحة الضرورات للمحظورات ، وخصوص صحيحة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : " سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها - إمّا كسر وإمّا جراح - في مكان لا يصلح النظر إليه ، ويكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء ، أيصلح له أن ينظرها « 2 » ؟ قال : إذا اضطرّت إليه فليعالجها إن شاءت " « 3 » » « 4 » . وهل المعيار مطلق الحاجة وإن لم تصل إلى حال الضرورة ، أو هو الضرورة العرفيّة التي هي أوسع من الضرورة المذكورة في الاضطرار إلى أكل الميتة ، أو هو الأخير ؟ فيه خلاف . ظاهر كلام الشهيد في المسالك هو الأوّل ، حيث قال : « قد عرفت أنّ موضع المنع من نظر كلّ من الرجل والمرأة إلى الآخر مشروط بعدم الحاجة إليه ، أما معه فيجوز إجماعا » . ثمّ قام بشرح موضع الحاجة في الموارد المختلفة ، ثم قال بالنسبة إلى الطبيب : « وفي مثل الطبيب لا يختص بعضو معيّن ، بل بمحلّ الحاجة ولو إلى العورة . . . » « 1 » . ولكن قال صاحب الجواهر بعد نقاش ذلك : « فالأولى الاقتصار في الجواز على خصوص ما في النصوص ، وعلى ما قضت به السيرة المعتد بها ، وعلى ما يتحقق معه اسم الاضطرار عرفا . . . » « 2 » . وقال النراقي : « وأما بدون الاضطرار أو العسر ، فلا يجوز وإن كان يدعو إليه نوع حاجة . . . » « 3 » . وقال السيّد الحكيم - بعد الإشارة إلى كلام الشهيد - : « ومقتضى عبارات الأكثر جواز النظر لمطلق الحاجة ، ولكنّه غير ظاهر ، إذ صحيح الثمالي مختصّ بالضرورة ، والعمومات لا تقتضي الجواز إلّا معها ، فالبناء على تسويغ النظر بمجرّد الحاجة ضعيف » « 4 » .
--> ( 1 ) كأنّه لا إشكال ولا خلاف في أصل الاستثناء ، كما صرّح به في المستمسك 14 : 34 . بل ادعي عليه الإجماع في المسالك 7 : 49 ، وانظر : المبسوط 4 : 160 ، والسرائر 2 : 608 و 3 : 138 ، والتذكرة ( الحجرية ) 2 : 573 ، وجامع المقاصد 12 : 34 ، وغيرها . ( 2 ) في المصدر : ينظر إليها . ( 3 ) الوسائل 20 : 233 ، الباب 130 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ، الحديث الأول . ( 4 ) كتاب النكاح ( للشيخ الأنصاري ) : 56 . 1 المسالك 7 : 49 - 50 . 2 الجواهر 29 : 88 . 3 مستند الشيعة 16 : 65 . 4 المستمسك 14 : 34 .